موضة جراحة التجميل
خلاصة القضيه
توجز في عباره
لقد لبسنا قشر الحضاره
و الروح جاهليه (نزار قباني )
اقتصرت عمليات التجميل في بدايتها على الممثلات و الفنانات و من كان لديه تشوهات خلقية أو حروق أو حوادث .. و اليوم أصبح التعرض للتخدير و المشرط موضة تتبعها العامة بكافة فئاتها و أعمارها …

صورة دوريان غراي
رواية ممتعة لأوسكار وايلد .
كلمات في دوريان غراي :
هو نموذج للجمال الحي ، شديد الخجل .. شرب من كل شيء حتى الثمالة ، ولقد عصرت عناقيد السعادة على لسانه فما أبقى منها شيء و لقد عرّت الحياة صدرها أمامه و لم تستر عنه شيء . رسم له بازيل هولوورد صورة و هذه الصورة هي من بدائع الفن الخالدة ، هي صورة الأحزان ، هي وجه بلا قلب ، هذه الصورة هي التي قضت على حياته فأخذه الغرور و أعماه حب الدنيا فصلّى إلى الآلهة أن تجعل الصورة تحمل أوزار حياته و أن تبقي له على شبابه الناضر إلى يوم يموت . وقد كان . فأصبحت الصورة هي ضمير دوريان غراي الحي و هي مقياس الخير و الشر و هي تذكرة له من عند الله ، هي الشاهد القائم على دنس الخطاة و هي الرمز الأبدي للدمار الذي ينزله الإنسان بروحه كلما تحولت عن نهج الصالحين . فأصبحت الصورة مسخاً حياً ، و هكذا بدأت مأساة حياته فيا ليت ذنوبه حفرت على وجهه آثارها النكراء و شوهته أولاً بأول ففي القصاص تطهير للنفس الآثمة . لقد حطم هذا الجمال شبابه على سعادته . لقد فسد دوريان غراي و ما أفسده إلا شبابه . لقد كان اضطرابه من إحساسه بأنه ميت حي في روحه . أهداه اللورد هنري كتاب ، وجد دوريان غراي أن هذا الكتاب بأكمله ليس إلا ترجمة لحياته كتب قبل أن يخرج هو إلى الوجود ، و كان لهذا الكتاب سلطان عظيم عليه لازمه سنوات طويلة . لقد درس العطور و أسرار صناعتها و درس الموسيقى و درس الأحجارالكريمة و درس الأساطير التي تتواتر عن الأحجار الكريمة ثم انصرف لدراسة الأقمشة الموشاة و الأقمشة المنقوشة ، كذلك استهواه جميع الأزياء الكنسية .
لقد رأى عصر النهضة الأوروبية من فنون السم عجباً ، عرف الخوذة المسمومة و المشعل المسموم و القفاز المسموم و المروحة المسمومة و المسبحة المسمومة و المعطرة المسمومة ، أما دوريان غراي فقد فتك بروحه كتاب مسموم ، فلقد كان يجد في الشر أحيانا ما يحقق فكرته عن الجمال .
كلمات في اللورد هنري :
هو أمير النقائض ، الكاشف عن حقائق الغد ، متهكم ، لاذع ، يفضل الجمال على الخير و لكنه أول من يفضل الخير على القبح . هو الشخصية التي قدمت تعريفات لكثير من الأمور مثل :
- يقول أن الحب يحيا بالتكرار و التكرار يصقل الرغبة و يكسبها صفة الفن . إن الحب واحد مهما تعدد موضوعه . و في كل مرة يحب القلب لا يبقى فيه إلا حب واحد . و التعدد لا يضعف الحب بل يذكيه . فالحياة لا تتسع إلا لاختبار واحد عظيم ، وسر السعادة أن نكرر هذا الاختبار ما وجدنا إلى ذلك سبيلاً و حتى إذا كان هذا الاختبار أليماً فعلينا أن نسعى لتكراره قبل سواه .
- يقول أن الفن مرض و الحب وهم و الدين هو الاسم الحديث للعقيدة و أنه من الشكاكين لأن الشك مبدأ الإيمان .
- يقول عن المرأة بأنها تغازل أي رجل في العالم إذا تأكدت من أن هناك من يراها .
- يقول أن القدر لا يرسل لنا الرسل لتحذيرنا بل يأخذنا على حين غرة .
- يعرف الملل بأنه الخطيئة الوحيدة التي لا تغتفر .
- يعرف الكتاب فيقول ( الكتب التي ينعتها الناس بأنها منافية للأخلاق هي التي تكشف للإنسانية عن عوراتها
رجل من القمر
خدمة العلم .. كابوس أم واجب وطني ..؟؟
ينهي الشاب دراسته لينخرط في جو العمل و الإنتاج و الزواج .. أما في البلدان التي تلزم شبابها على خدمة العلم .. فإنها تضع لهؤلاء الشباب عقبة أخرى تزيد من إحباطهم بدلا من الاستفادة من هذه الطاقة المهمة لتنمية البلد ..
إن فترة انقطاع الشاب لخدمة العلم بين الدراسة و الانخراط بالعلم هي فترة كفيلة بجعل الشاب ينسى ما درس و تعلم …
إن هذا العدد الهائل هو عبء على الدولة المسئولة عن مأكلهم و مشربهم خلال فترة الخدمة … فإذا كانت تفكر الدولة بزيادة التنمية ، لمَ لا تسمح لأي شاب قادر
أريد أن يظل حبنا غريبا كمشهد صبية تحمص بشرتها تحت الشمس وقد تمددت عارية فوق قبر رخامي وقور.. ( غادة السمان )
كنت انتظر الأمان و جئتَ زوبعة تأتي و ترحل وسط الأعاصير و الدمار ..
السلام والرحمة لتتنزل على خاطف الفؤاد وسارق أزمنة شرودي ..
أراك كروحي بل أعز مكانة يا رجلا مجهولا راسلته و أحببته و اشتهيته و عندما صادفته ، قتل مخاوفي لأنه كان مذهلا .. لا تعلم مدى الفرح الذي اعتراني عندما سمعت ضحكتكَ تتردد في البعيد … قتلتُ حواسي الأخرى لأستمتع بهذه الضحكة التي جعلتني أسافر في مملكتك … فاسمح لي أن أغرق في أعماقك ..و اقبل قلبي إنه لك من أضلعي وثب ..
تصرعني الحروف عندما تخرج من فمك ، و صوتك الذي يقتلني بلا رحمة يجعلني أعود لغرفتي لأتناول قلما وورقة وأتمدد في سريري أدخن سيجارة تلو أخرى لأكتب عنك وعن مصادفتي بك ، لأتخيل كيف سيكون لقاءنا ..
أريد أن أكتب عنكَ في العتمة فقصتي معكَ شريط مصور أخاف أن يحرقه الضوء و يلغيه ، لأنك رجلا نبت في دهاليزي السرية .. لأنك رجل امتلكته بشرعية السرية ..
لقد حولتَ مسار حياتي ، بحكم شيء قد يكون اسمه القدر ، وقد يكون العشق الجنوني ..
عندما أبحث في حياتي اليوم ، أجد أن لقائي بكَ هو الشيء الوحيد الخارق للعادة . الشيء الوحيد الذي لم أكن أتوقع عواقبه علي ، حبكَ خارق للعادة كهدية من كوكب ، لم يتوقع وجوده الفلكيون ، أو زلزال لم تتنبأ به أية أجهزة للهزات الأرضية ..
عندما أتذكركَ أرتعش ، أحزن ، تدوي في رأسي أفكار لا حصر لها ، وبعض الأحيان تجتاحني رغبة للبكاء .. المشاعر التي تسيطر علي حين أتذكرك تجعلني اقرب إلى المجنونة ، والأوقات التي يمر فيها طيفكَ كثيرة لدرجة لا استطيع أن أفكر بغيركَ ..
أنتَ لغزاً لا تزيده التفاصيل إلا غموضاً . .. لذا كنت أتجنب التفاصيل و الأسئلة ..
بعينيكَ وقار السنين و علمي المفقود و دنيوات أحلامي و شعري .. أغرقتني نظرتك .. دامت النظرة دهرا عندما التقت عينانا ، كانت نظرتك حنونة و عابثة ، نظرة طفلة شقية و نظرة أب …
آه من فعل عينيكَ الشهيتين إذا نظرتا نحوي في رفق و حنان حيث لهما من السلطان ما يبعث الحب في فؤادي .
ما لا يدركه سوى الأطباء والمومسات
د. تمام التلاوي*
اكتشفت هذا السر أمس في تمام الساعة الرابعة فجرا, كنت أمسك بقدم مبتورة من كاحلها جراء حادث سير كان قد وصلت ضحاياه للتو. كان ابن صاحبة القدم هو الذي ناولها لي متوسلا بعينيه: أن نعيدها إلى مكانها.
وضعت القدم جانبا بلا اهتمام ظاهر: لا مجال لذلك, لقد تأخرتم فالسيدة متوفاة. قل لي ما الذي يؤلمك الآن؟.
- أنا لا شيء يؤلمني, إنها أمي يا دكتور ليتني كنت مكانها ولم تصب هي بسوء.
.. الحقيقة كنا نتحدث بهدوء وكأننا نخوض حوارا عقلانيا فلسفيا من الطراز الرفيع . لكن الفرق بيننا, هو أن الشاب كان ما يزال مصدوما , فقد كان خارجا للتو من الحادث المروع, حافي القدمين, ممزق الثياب المترعة بالتراب وشظايا الزجاج. كان سليما لم يصب بسحجة واحدة, لكنه كان مذهولا بشدة تمنعه من الإحساس الحقيقي بهول الفاجعة, وكأنه يعيش حلما.
أما أنا فقد كانت حالته الصحية هي الشيء الوحيد الذي يثير اهتمامي: حسنا تعال إلى السرير لأقوم بفحصك والاطمئنان عليك..
وقتها نظر إلي مستغربا إلى درجة جعلتني أستغرب أنا نفسي من شدة استغرابه.. فكرت قليلا, واكتشفت السر.
الجسد المريض, عزيزي القارئ, لم يعد أكثر من آلة معطوبة بالنسبة لي, أهتم بإصلاحها بينما ألقي بالآلة الأخرى التي لا أمل فيها إلى ملف الوفيات.
عندما يراجعني مريض ما, لا أتذكره من ملامحه ولا من اسمه بل من الحالة المرضية التي يعانيها بتعقيداتها.
هذا ما عودتني عليه مهنة الجراحة.
أشق الجسد بمشرطي البراق بسلاسة وروعة من أسفل القص وحتى أعلى العانة دون أن يرف لي جفن, في نفس الوقت الذي أشارك به أصدقائي الجراحين والمساعدين في حديثهم حول ألوان الزهر وأنواع العطور وآخر صيحات الموضة, فيما يرمي أحدهم بقطعة لحم أو شحم زائدة إلى طشت المهملات.
كلا نحن لسنا قساة إلى هذا الحد ولا سفاحين, لكن هذا ما تعودنا عليه.
الجلود المسلوخة والأطراف المتهتكة والأمعاء المطلة خارجا عبر طبقات الجلد, لا تعنينا. ما يعنينا حقيقة هو قياس ضغط الدم وعدد نبضات القلب وغيرها من الأرقام التافهة. هكذا تعودنا.
المومس أيضا, لا يعنيها طول قامة الزبون ولا لون عينيه ولا تسريحة شعره, ما يعنيها هو الأرقام أيضا بمستواها الدلالي الوحيد: النقود المدفوعة.
نحن الأطباء لن نأبه لك عندما يكون نبض قلبك وضغط دمك يساوي الصفر, وكذلك المومس لن تفعل عندما تساوي نقودك الصفر, وهي أيضا لن تتذكر وجهك ولا اسمك ولا رائحتك إن عدت إليها, بل فقط مقدار ما دفعته لها سابقا هذا إن كنت أصلا قد دفعت مبلغا متميزا.
أنت لست سوى جسد نتعامل معه رقميا, وهذه هي أدنى وأسخف المراحل التي قد نمر بها جميعا. إنها أقصى حالات العبثية والإحساس بانعدام القيمة الإنسانية, وأكثرها مثارا للسخرية.
يسألونك عن الروح!!.. الروح كما أعرفها الآن هي ليست ذلك الشيء الغامض واللامرئي بالنسبة لي , وليست ذلك السر الذي يخرج منك ويصعد إلى السماء السابعة لحظة موتك. إنها
ذلك الأثير الذي يستنشقه منك الآخرون في وحدة الزمن بما ينتج عنه من انعكاسات شعورية وعاطفية من هؤلاء نحوك. روحك باختصار هي كيفية إحساسي بك, ومقدار فهمي لك, وما تمثله أنت بالنسبة لي.
بدأت أعي هذا في اللحظة التي اضطجع فيها والدي على طاولة العمليات. كنت خائفا جدا ونادما جدا على النصيحة التي أسديتها له بضرورة إجراء العملية . تذكرت لحظتها أن التخدير عمليا هو عبارة عن نصف موت صنعي يجرى للشخص, حيث يتم تثبيط عملية التنفس وتغييب كامل للمدركات العقلية والشعورية, ووضع المريض على أجهزة لا تعطيه سوى الحد الأدنى من الحياة . تذكرت وقتها كل مخاطر التخدير, وأكثر ما سيطر على خيالي هو رقم ضئيل جدا ي