خشوع في محراب غادة السمان

كتبها عشوائية الشامات ، في 26 أغسطس 2009 الساعة: 20:59 م

 

خشوع في محراب غادة السمان
 
لأجل أن أشم خفايا حرفك البضّة
فإنني مستعد أن أهديك أذني
كما فعل فان كوخ
و أن أبكيك العمر كله
محاطا بالنسور و الصقور و الثعالب
كما فعل غويا
و أن أترك الحوت يبتلعني
كما فعل ذو النون .               (أديب كمال الدين )
 
قدرها أن تصبح كاتبة .. فلم تعد أنثى و لا ذكر بل روح هائمة في تضاريس الزمان ، لا جسد حقيقي لها غير قلمها و لا أرض غير ورقتها , و لا دورة دموية غير نزيف حبرها .. تعيش معها و أنت تقرأها و تبقى لمدة غير قادر عن الانفصال عما قرأته .. قلمها شجرة نبتت في تربة بلادها و اشتد عودها ، و أينما أعادت شتلها ستظل تحمل خصائصها الأصلية .. تطارد حبيبا لا تعرفه حتى تخوم الجنون و المستحيل و إذا وجدته فرّت منه لتكتب عنه .. عندما تطالع كتبها لا تجد ما تسطره على الهوامش غير إشارات التعجب !!!
 
عشقت لبنان لأنه في خاطرها لحظة حرية عبرت زماننا العربي … بالنسبة لغادة فهي و إن كانت عاشقة لبيروت … لم يمنعها عشقها من كشف الزيف في بيروت ففي رواية " بيروت 75 " و في " رحيل المرافئ القديمة " ترجمت التخلف و فضحت الزيف و هدمت القواعد غير المستندة على أي أساس متماسك ….
 
هي الكاتبة العربية الأولى بامتياز ، الحرية هي المسار الأدبي الذي تنتظم حوله أعمالها كلها .. غادة الصابرة كنملة و الفضولية كنورس و الطموحة كنسر و الحالمة بالطيران و كأنها حفيدة عباس بن فرناس . هي أنثى تستعصي على الوأد و تخرج دوماً من رمادها لتتابع طيرانها نحو المعرفة و الحرية … تبحث عن حرية من صنع محلي لها جذور في الشخصية العربية .. هوايتها المفضلة هي تمزيق الأقنعة و نقد المجتمع الذي هي جزء لا يتجزأ منه من دون أن تتنصل من عباءة جلدها و بعقلية ابن البلد المنتمي إلى قبيلة و التشاجر معها بحب في آن … كاتبة قدماها في طين بلادها ، مهما تسكع رأسها في غيوم فضاءات و أكوان أخرى .. هي نموذج ستحاول الكثير من الإناث الاحتذاء به .. حتى ولو بأحلامهن !!! ..فقد أسست خلال مشوارها الطويل ما يسمى ب (لغة غادة السمان ) ..

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

موضة جراحة التجميل

كتبها عشوائية الشامات ، في 6 تموز 2009 الساعة: 20:43 م

 

 

موضة جراحة التجميل

 

خلاصة القضيه

توجز في عباره

لقد لبسنا قشر الحضاره

و الروح جاهليه  (نزار قباني )

 

اقتصرت عمليات التجميل في بدايتها على الممثلات و الفنانات و من كان لديه تشوهات خلقية أو حروق أو حوادث .. و اليوم أصبح التعرض للتخدير و المشرط موضة تتبعها العامة بكافة فئاتها و أعمارها …

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صور من اللاذقية

كتبها عشوائية الشامات ، في 20 تشرين الثاني 2008 الساعة: 21:47 م

صور من اللاذقية

 

 هنا في اللاذقية ذقت للمرة الأولى طعم الحرية و المسؤلية المطلقة في آن . 

949ima

590ima

212ima

122726

szdfgh

122726

we

dsc004

122728

image1

 

 

122728   

 

gfhjj

122728

122728

lkjh

 

مئذنة

مئذنةالمزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صورة دوريان غراي

كتبها عشوائية الشامات ، في 13 تشرين الثاني 2008 الساعة: 21:14 م

995ima

صورة دوريان غراي

رواية ممتعة لأوسكار وايلد .

     كلمات في دوريان غراي :

هو نموذج للجمال الحي ، شديد الخجل  .. شرب من كل شيء حتى الثمالة ، ولقد عصرت عناقيد السعادة على لسانه فما أبقى منها شيء و لقد عرّت الحياة صدرها أمامه و لم تستر عنه شيء . رسم له بازيل هولوورد صورة و هذه الصورة هي من بدائع الفن الخالدة ، هي صورة الأحزان ، هي وجه بلا قلب ، هذه الصورة هي التي قضت على حياته فأخذه الغرور و أعماه حب الدنيا فصلّى إلى الآلهة أن تجعل الصورة تحمل أوزار حياته و أن تبقي له على شبابه الناضر إلى يوم يموت . وقد كان . فأصبحت الصورة هي ضمير دوريان غراي الحي و هي مقياس الخير و الشر و هي تذكرة له من عند الله ، هي الشاهد القائم على دنس الخطاة و هي الرمز الأبدي للدمار الذي ينزله الإنسان بروحه كلما تحولت عن نهج الصالحين . فأصبحت الصورة مسخاً حياً ، و هكذا بدأت مأساة حياته فيا ليت ذنوبه حفرت على وجهه آثارها النكراء و شوهته أولاً بأول ففي القصاص تطهير للنفس الآثمة . لقد حطم هذا الجمال شبابه على سعادته . لقد فسد دوريان غراي و ما أفسده إلا شبابه . لقد كان اضطرابه من إحساسه بأنه ميت حي في روحه . أهداه اللورد هنري كتاب ، وجد دوريان غراي أن هذا الكتاب بأكمله ليس إلا ترجمة لحياته كتب قبل أن يخرج هو إلى الوجود ، و كان لهذا الكتاب سلطان عظيم عليه لازمه سنوات طويلة . لقد درس العطور و أسرار صناعتها و درس الموسيقى و درس الأحجارالكريمة و درس الأساطير التي تتواتر عن الأحجار الكريمة ثم انصرف لدراسة الأقمشة الموشاة و الأقمشة المنقوشة ، كذلك استهواه جميع الأزياء الكنسية .

 لقد رأى عصر النهضة الأوروبية من فنون السم عجباً ، عرف الخوذة المسمومة و المشعل المسموم و القفاز المسموم و المروحة المسمومة و المسبحة المسمومة و المعطرة المسمومة ، أما دوريان غراي فقد فتك بروحه كتاب مسموم ، فلقد كان يجد في الشر أحيانا ما يحقق فكرته عن الجمال .

كلمات في اللورد هنري :

 هو أمير النقائض ، الكاشف عن حقائق الغد ، متهكم ، لاذع ، يفضل الجمال على الخير و لكنه أول من يفضل الخير على القبح . هو الشخصية التي قدمت تعريفات لكثير من الأمور مثل :

-          يقول أن الحب يحيا بالتكرار و التكرار يصقل الرغبة و يكسبها صفة الفن . إن الحب واحد مهما تعدد موضوعه . و في كل مرة يحب القلب لا يبقى فيه إلا حب واحد . و التعدد لا يضعف الحب بل يذكيه . فالحياة لا تتسع إلا لاختبار واحد عظيم ، وسر السعادة أن نكرر هذا الاختبار ما وجدنا إلى ذلك سبيلاً و حتى إذا كان هذا الاختبار أليماً فعلينا أن نسعى لتكراره قبل سواه .

-         يقول أن الفن مرض و الحب وهم و الدين هو الاسم الحديث للعقيدة و أنه من الشكاكين لأن الشك مبدأ الإيمان .

-         يقول عن المرأة بأنها تغازل أي رجل في العالم إذا تأكدت من أن هناك من يراها .

-         يقول أن القدر لا يرسل لنا الرسل لتحذيرنا بل يأخذنا على حين غرة .

-         يعرف الملل بأنه الخطيئة الوحيدة التي لا تغتفر .

-         يعرف الكتاب فيقول ( الكتب التي ينعتها الناس بأنها منافية للأخلاق هي التي تكشف للإنسانية عن عوراتها

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رجل من القمر

كتبها عشوائية الشامات ، في 26 أغسطس 2008 الساعة: 08:46 ص

 

رجل من القمر

 
ليس المهم طول المدة التي نقضيها معا ، المهم حدة اللحظات الممتعة التي نتقاسمها … ( فاتحة مرشيد )
 
أذكر يوم دخلتُ صالة الانتظار .. سلمتُ على الأصدقاء .. تعرفت على آخرين .. ولكن ثمة ما يشير إلى وجود كائن مختلف هنا .. سألت صديق عن أسماء الكائنات المختلفة هنا .. ابتسم و أخذ يشير بيده و يسمي هذا فلان وهذه فلانة و ككل الصدف الجميلة العشوائية التي يضعها القدر في طريقنا ظهرت أنت المبهر كالألعاب النارية التي تشق الظلام ، انتبهت أني لم أعد أسمعه بعدما أشار إليك و التقت عينانا …
 
وجدت نفسي أمام الكمبيوتر أبحث عن اسمك ضمن لائحة الكائنات العجيبة على شبكة الانترنت حتى أعرف عنك المزيد و رحت أقرأ و أقرأ وكلما قرأت سطرا جديدا كنت أزداد غراما …
 
الله ما أطول الساعات في انتظار يوم جديد … تأكدت من قدومك .. وذهبت لانتظارك .. دخلتَ بخطوات خفيفة .. حالقا ذقنك مع ابتسامة لطيفة .. أخذتَ مكانك في الكرسي المقابل لجلوسي .. أشعلتَ سيجارة .. لوحتَ لي من بعيد و سلمت بيدك .. وكأن كل أغاني العالم انطلقت منها .. يدك التي مُدت جرفتني ، تد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دعوة

كتبها عشوائية الشامات ، في 14 أغسطس 2008 الساعة: 19:25 م

دعوة…
 
جــربـيـنـي مــن قـبــلِ أن تـزدَريـنـــي          و إذا مـا ذمـمـتـنـي فـاهـجرِيـني
ويـقـيـنـاً سـتـــنـدمـيــن عــلــى أنـــــكِ          مـن قـبلُ كـنتِ لــم تـعــرفـيـنـي
انجديني : في عالمٍ تـنهش الذُئـبان         لحـمـي فيه … و لا تُـسـلِـمـيـني
مَـتّـِعـيـنـي قـبـلَ الـمـماتِ فـمـا يُـدريـكِ         مـــا بـــعـــده و مـــا يــُدريــنــي
ائذني لي أنـزلْ خـفـيفـاً عـلـى صــدركِ        عـــذْبــاً كــقـطـرةٍ مــن مَــعــيــنِ
و افـتـحي لي الحـديثَ تستملحي خـفّـَة        روحـي و تـستـطـيبي مـُجــونــي
تــعــرفــي أنــنــي ظـــريــفٌ جـــديـــرٌ        فوقَ هذي النهود أنْ ترفعيني
مــؤنــسٌ كــابـتسامـةٍ حــولَ ثـغــريـكِ        جــذوبٌ كــسحــر تـلــك الـعـيــون
اســمـحـي لـــي بـــقــبـلـةٍ تـمـلـِكــنــي        و دعـي لـي الخيارَ في الـتـعـيـيـن
قـــرِّبـيـنـي مــن الـلــذاذة ألــمــســهــا        أريــنـــي بـــداعـــة الــتــكــويـــن
أنزليني إلى الحضيض إذا ما شئتِ        أو فــــوقَ ربــــوةٍ فــضــعـيــنــي
كــلُّ مــا فــي الــوجــودِ مــن عـقـبـاتٍ        عـن وصــولـي إلـيـكِ لا يـَـثـنـيني
احـمـليـنـي كــالطـفــل بـيـن ذراعــيــك       احـتــضـانـاً و مـثـلـَه دلــلــيــنــي
الـطـمـيـنـي إذا مَـجُـنـــتُ فـعــمــداً        أتح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

خدمة العلم .. كابوس أم واجب وطني ..؟؟

كتبها عشوائية الشامات ، في 27 تموز 2008 الساعة: 21:00 م

خدمة العلم .. كابوس أم واجب وطني ..؟؟

 

ينهي الشاب دراسته لينخرط في جو العمل و الإنتاج و الزواج .. أما في البلدان التي تلزم شبابها على خدمة العلم .. فإنها تضع لهؤلاء الشباب عقبة أخرى تزيد من إحباطهم بدلا من الاستفادة من هذه الطاقة المهمة لتنمية البلد ..

إن فترة انقطاع الشاب لخدمة العلم بين الدراسة و الانخراط بالعلم هي فترة كفيلة بجعل الشاب ينسى ما درس و تعلم …

إن هذا العدد الهائل هو عبء على الدولة المسئولة عن مأكلهم و مشربهم خلال فترة الخدمة … فإذا كانت تفكر الدولة بزيادة التنمية ، لمَ لا تسمح لأي شاب قادر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إلى رجل في الأربعين

كتبها عشوائية الشامات ، في 12 حزيران 2008 الساعة: 16:04 م

أريد أن يظل حبنا غريبا كمشهد صبية تحمص بشرتها تحت الشمس وقد تمددت عارية فوق قبر رخامي وقور.. ( غادة السمان )

كنت انتظر الأمان و جئتَ زوبعة تأتي و ترحل وسط الأعاصير و الدمار ..

السلام والرحمة لتتنزل على خاطف الفؤاد وسارق أزمنة شرودي ..

أراك كروحي بل أعز مكانة  يا رجلا مجهولا راسلته و أحببته و اشتهيته و عندما صادفته ، قتل مخاوفي لأنه كان مذهلا  .. لا تعلم مدى الفرح الذي اعتراني عندما سمعت ضحكتكَ تتردد في البعيد … قتلتُ حواسي الأخرى لأستمتع بهذه الضحكة التي جعلتني أسافر في مملكتك … فاسمح لي أن أغرق في أعماقك ..و اقبل قلبي إنه لك من أضلعي وثب ..

تصرعني الحروف عندما تخرج من فمك ، و صوتك الذي يقتلني بلا رحمة يجعلني أعود لغرفتي لأتناول قلما وورقة  وأتمدد في سريري أدخن سيجارة تلو أخرى لأكتب عنك وعن مصادفتي بك  ، لأتخيل كيف سيكون لقاءنا ..

أريد أن أكتب عنكَ في العتمة فقصتي معكَ شريط مصور أخاف أن يحرقه الضوء و يلغيه ، لأنك رجلا نبت في دهاليزي السرية .. لأنك رجل امتلكته بشرعية السرية ..

لقد حولتَ مسار حياتي ، بحكم شيء قد يكون اسمه القدر ، وقد يكون العشق الجنوني ..

عندما أبحث في حياتي اليوم ، أجد أن لقائي بكَ هو الشيء الوحيد الخارق للعادة . الشيء الوحيد الذي لم أكن أتوقع عواقبه علي ،  حبكَ خارق للعادة كهدية من كوكب ، لم يتوقع وجوده الفلكيون ، أو زلزال لم تتنبأ به أية أجهزة للهزات الأرضية ..

عندما أتذكركَ أرتعش ، أحزن ، تدوي في رأسي أفكار لا حصر لها ، وبعض الأحيان تجتاحني رغبة للبكاء .. المشاعر التي تسيطر علي حين أتذكرك تجعلني اقرب إلى المجنونة ، والأوقات التي يمر فيها طيفكَ كثيرة لدرجة لا استطيع أن أفكر بغيركَ ..

أنتَ لغزاً لا تزيده التفاصيل إلا غموضاً . .. لذا كنت أتجنب التفاصيل و الأسئلة ..

بعينيكَ وقار السنين و علمي المفقود و دنيوات أحلامي و شعري .. أغرقتني نظرتك .. دامت النظرة دهرا عندما التقت عينانا ، كانت نظرتك حنونة و عابثة ، نظرة طفلة شقية و نظرة أب …

آه من فعل عينيكَ الشهيتين إذا نظرتا نحوي في رفق و حنان حيث لهما من السلطان ما يبعث الحب في فؤادي .

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ما لا يدركه سوى الأطباء والمومسات

كتبها عشوائية الشامات ، في 20 أيار 2008 الساعة: 13:13 م

ما لا يدركه سوى الأطباء والمومسات

 

د. تمام التلاوي*

 

  اكتشفت هذا السر أمس في تمام الساعة الرابعة فجرا, كنت أمسك بقدم مبتورة من كاحلها جراء حادث سير كان قد وصلت ضحاياه للتو. كان ابن صاحبة القدم هو الذي ناولها لي متوسلا بعينيه: أن نعيدها إلى مكانها.

وضعت القدم جانبا بلا اهتمام ظاهر: لا مجال لذلك, لقد تأخرتم فالسيدة متوفاة. قل لي ما الذي يؤلمك الآن؟.

-         أنا لا شيء يؤلمني, إنها أمي يا دكتور ليتني كنت مكانها ولم تصب هي بسوء.

.. الحقيقة كنا نتحدث بهدوء وكأننا نخوض حوارا عقلانيا فلسفيا من الطراز الرفيع . لكن الفرق بيننا, هو أن الشاب كان ما يزال مصدوما , فقد كان خارجا للتو من الحادث المروع, حافي القدمين, ممزق الثياب المترعة بالتراب وشظايا الزجاج. كان سليما لم يصب بسحجة واحدة, لكنه كان مذهولا بشدة تمنعه من الإحساس الحقيقي بهول الفاجعة, وكأنه يعيش حلما.

أما أنا فقد كانت حالته الصحية هي الشيء الوحيد الذي يثير اهتمامي: حسنا تعال إلى السرير لأقوم بفحصك والاطمئنان عليك..

وقتها نظر إلي مستغربا إلى درجة جعلتني أستغرب أنا نفسي من شدة استغرابه.. فكرت قليلا, واكتشفت السر.

 

الجسد المريض, عزيزي القارئ, لم يعد أكثر من آلة معطوبة بالنسبة لي, أهتم بإصلاحها بينما ألقي بالآلة الأخرى التي لا أمل فيها إلى ملف الوفيات.

عندما يراجعني مريض ما, لا أتذكره من ملامحه ولا من اسمه بل من الحالة المرضية التي يعانيها بتعقيداتها.

هذا ما عودتني عليه مهنة الجراحة.

أشق الجسد بمشرطي البراق بسلاسة وروعة من أسفل القص وحتى أعلى العانة دون أن يرف لي جفن, في نفس الوقت الذي أشارك به أصدقائي الجراحين والمساعدين في حديثهم حول ألوان الزهر وأنواع العطور وآخر صيحات الموضة, فيما يرمي أحدهم بقطعة لحم أو شحم زائدة إلى طشت المهملات.

كلا نحن لسنا قساة إلى هذا الحد ولا سفاحين, لكن هذا ما تعودنا عليه.

الجلود المسلوخة والأطراف المتهتكة والأمعاء المطلة خارجا عبر طبقات الجلد,  لا تعنينا. ما يعنينا حقيقة هو قياس ضغط الدم وعدد نبضات القلب وغيرها من الأرقام التافهة. هكذا تعودنا.

   المومس أيضا, لا يعنيها طول قامة الزبون ولا لون عينيه ولا تسريحة شعره, ما يعنيها هو الأرقام أيضا بمستواها الدلالي الوحيد: النقود المدفوعة.

نحن الأطباء لن نأبه لك عندما يكون نبض قلبك وضغط دمك يساوي الصفر, وكذلك المومس لن تفعل عندما تساوي نقودك الصفر, وهي أيضا لن تتذكر وجهك ولا اسمك ولا رائحتك إن عدت إليها, بل فقط مقدار ما دفعته لها سابقا هذا إن كنت أصلا قد دفعت مبلغا متميزا.

 

أنت لست سوى جسد نتعامل معه رقميا, وهذه هي أدنى وأسخف المراحل التي قد نمر بها جميعا. إنها أقصى حالات العبثية والإحساس بانعدام القيمة الإنسانية, وأكثرها مثارا للسخرية.

 

يسألونك عن الروح!!.. الروح كما أعرفها الآن هي ليست ذلك الشيء الغامض واللامرئي بالنسبة لي , وليست ذلك السر الذي يخرج منك ويصعد إلى السماء السابعة لحظة موتك. إنها

ذلك الأثير الذي يستنشقه منك الآخرون في وحدة الزمن بما ينتج عنه من انعكاسات شعورية وعاطفية من هؤلاء نحوك. روحك باختصار هي كيفية إحساسي بك, ومقدار فهمي لك, وما تمثله أنت بالنسبة لي.

 

بدأت أعي هذا في اللحظة التي اضطجع فيها والدي على طاولة العمليات. كنت خائفا جدا ونادما جدا على النصيحة التي أسديتها له بضرورة إجراء العملية . تذكرت لحظتها أن التخدير عمليا هو عبارة عن نصف موت صنعي يجرى للشخص, حيث يتم تثبيط عملية التنفس وتغييب كامل للمدركات العقلية والشعورية, ووضع المريض على أجهزة لا تعطيه سوى الحد الأدنى من الحياة . تذكرت وقتها كل مخاطر التخدير, وأكثر ما سيطر على خيالي هو رقم ضئيل جدا ي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رجل في الأربعين

كتبها عشوائية الشامات ، في 21 نيسان 2008 الساعة: 09:00 ص

رجل في الأربعين ..
 
فتشتُ في قلبي فلم أجد إلاكِ قنديلاً يضيء غدي … فقررت أن أهدر في حبك أيامي ..
في أول يوم عدتِ فيه للمدينة .. شاء القدر أن نلتقي ..
وجدتُ تفسيرا لإعجاب الفتاة عندما تكون في عمر العشرين بالرجل الذي يفوقها عمرا و معرفة وتجارب لإعجابها بكماله العقلي و الجسدي الذي لا تجده بمن هو في مثل عمرها .. و لكني لم أجد تفسيرا لإعجابي بك .. ربما لأنك كنت مختلفة عمن هن في مثل عمرك أو لأنني أحببت أسلوبك الإنساني الغريب في التفكير أو لأنني كنت أشم بك رائحة أخي المتوفى منذ سنة في نفس المدينة التي وصلت منها اليوم …
توقعت وصولك بهذه الفترة ، وأصبحت أنتظر رؤية وجهك في عيادتي بعد هذا الغياب .. وصلتُ باب عيادتي و التقت عيوننا … كنت أريد أن اصرخ لحظتها " قف أيها الزمن .. ما أجملك ".. و قبل أن أفتح باب عيادتي الزجاجي ألقيت نظره ،  وسررت بأن أحدا من عائلتك لم يرافقك . توقفت طويلا لأحضر كذبة أتخلص فيها من المرضى و أنفرد بك … كنت أعتقد أن الرجل بهذا العمر يكون بقمة العقل و النضج و الاتزان و لكنك أشعلتي نار عاطفتي و لم أستطع السيطرة على عواطفي و خانني عقلي منذ رؤيتك … دخلت غرفة الفحص و طلبت من الممرضة أن تعتذر من المرضى و تطلب منهم العودة في وقت ثان لأني مضطر للذهاب إلى المستشفى و أن تطلب منك الدخول على أساس المعرفة بيننا …
دخلتِ الغرفة كفجر ..ولقد احترقت من وهج حسنكِ … رائحتكِ طردت حروفا عتيقة تفوح منها روائح الأدوية ..
شعرت أن قلبكِ توقف عندما مددت يدي مصافحا ومرحبا بعودتك … كنت معجب بك من زياراتك السابقة و كنت معجبة أنت كذلك .. و لكن نحن الاثنين كان بنا من الغرور ما منعنا من الاعتراف ..
قلت لك (أهلا وسهلا) و غنج صوتك العجيب (شكرا دكتور) ..
 قلتِ : إن كنت مستعجل بالذهاب يمكنني العودة ثانية . قلت لك لا شيء لدي و لكنها كذبة لأتخلص من المرضى … أحسست أن حواسك توقفت عن العمل .. تمنيت لو استطعت أن أقول "امنحي حبك لرجل بدأ الشيب بغزو شعره " و لكن أعرف أنك كنت تتنبئين بما سأقوله … و لكنك فضلت الغرور… صرعتني لغة العيون في ذلك اليوم …
طلبتِ منفضة لتدخني .. مع أن التدخين ممنوع في العيادة و لكن لا أستطيع أن أرفض لك طلب ، انتظرت حتى تسرب الدخان من شفتيك .. اقتربت قليلا حتى تغمر غيمة الدخان وجهي ثم استنشقتها ، امتصصتها بشراهة ، لأتذوق فيها طعم شفتيك …
 تكلمنا نصف ساعة .. سألتك بها أسئلة عادية ، لكني لم أستطع التحدث عما أريد … كنت تصعبين علي الحديث .. فحصتك وتقصدت أن أطلب لك الدواء من لبنان .. حتى أراك مرة ثانية ..
كانت تطربني ضحكتك أيتها الصغيرة الهاربة من الجامعة …
خرجنا معا … و قد كان وجودي لذيذ و مرهق بالنسبة لك عندما كنا وحيدين في المصعد .. و كذلك في سيارتي عندما جلست قريبا من أنفاسي …
تذهلكِ عيوني ، تسلبكِ من نفسك .. لذا كنت أتقصد النظر إليكِ عندما تتحدثين … تركتكِ تسرقين قبلة من شفاهي لتعطيني الحياة من جديد ..
يا صوفية القبل .. أشكر الرب .. فوجود الأنبياء و شفتيك كانا أهم عجائبه
كل أشيائي التي لامستِها و كل أطرافي التي أشعلتِها عادت إلى صورتها الطبيعية بعد رحيلك ..
لم أستطع و لم تستطيعي النوم ليلتها …. لكن لم أكن أملك الجرأة بمكالمتك …
يارا … وحدك التي أريد .. ولكن أي شيء أريد منك ؟ تكفيني يدك .. لو وضعت يدك على جبيني فسوف أكون أكثر فرحا من البشرية كلها ساعة انتصارها . .. اجعلي كفك يرتاح على وجهي و اجعلي مني نبي أو أمير .. سوف أزغرد مثل حيوان كان محبوسا لآلاف السنين ، ثم استطاع أن يحطم أسوار سجنه ويفلت . لو انحنيت فوقي وتركت لشعرك أن يسيل على وجهي لبكيت و أغرقت الدنيا بدموع الغبطة . و لو مست شفتاك عنقي لانصهرت ، لخرج الضوء من أصابعي ولفاحت من جسدي رائحة البخور . لو مسَّ جبينك صدري لتمنيت أن أموت في تلك اللحظة ، ولم أكن لأريد شيئا آخر .. و اليوم يكفيني هذا الفرح الزاهي الذي عربد في دمائي ذلك اليوم ، وأنا أرى عينيك مثل وردتين ، وارى ابتسامتك بحرا يعانق أطراف الأرض كلها ..
 
طلع الصباح ..فركت عيني و دفعت عني اللحاف .. وها هو ذا النهار يفاجئني بضوئه المباغت الذي يدخل النور إلى أعماقي غصبا عني ، فأشعر أنه يختلس شيئا مني ..
كل يوم ومنذ ساعات الصباح الأولى ، تبدأ الأغنية التي لا تنتهي : يارا ، أين يارا ..؟؟
لقد تأخرتِ بالاتصال فقد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي