رجل من القمر
ليس المهم طول المدة التي نقضيها معا ، المهم حدة اللحظات الممتعة التي نتقاسمها ... (فاتحة مرشيد )
أذكر يوم دخلتُ صالة الانتظار .. سلمتُ على الأصدقاء .. تعرفت على آخرين .. ولكن ثمة ما يشير إلى وجود كائن مختلف هنا .. سألت صديق عن أسماء الكائنات المختلفة هنا .. ابتسم و أخذ يشير بيده و يسمي هذا فلان وهذه فلانة و ككل الصدف الجميلة التي يضعها القدر في طريقنا ظهرت أنت المبهر كالألعاب النارية التي تشق الظلام ، انتبهت أني لم أعد أسمعه بعدما أشار إليك و التقت عينانا ...
وجدت نفسي أمام الكمبيوتر أبحث عن اسمك ضمن لائحة الكائنات العجيبة على شبكة الانترنت حتى أعرف عنك المزيد و رحت أقرأ و أقرأ وكلما قرأت سطرا جديدا كنت أزداد غراما ...
الله ما أطول الساعات في انتظار يوم جديد ... تأكدت من قدومك .. وذهبت لانتظارك .. دخلتَ بخطوات خفيفة .. حالقا ذقنك مع ابتسامة لطيفة .. أخذتَ مكانك في الكرسي المقابل لجلوسي .. أشعلتَ سيجارة .. لوحتَ لي من بعيد و سلمت بيدك .. وكأن كل أغاني العالم انطلقت منها .. يدك التي مُدت جرفتني ، تدخل مراسيم التدخين وفق طقوس متعبد ، أحسست أمامها بضعف شديد .. تمنيت لو ترسمني عارية أبهى مما أكون .. لو تعصرني فتتدفق ألوان روحي .. تمنيت لو تصهرني لو تغرس أظافرها في تربتي الجافة فينبعث ماؤك من أعماق آباري ..
تمنيت و تمنيت .. ولم أمتلك أمام سحرها سوى التمني ...
مرت أربعة أيام و أنا أتأملك إلى أن نبهني صديقي إلى أن الوقت انتهى و هذا آخر يوم نراك فيه و أنا لا زلت أعيش على سرقة لمحات خاطفة و على التمني ..
بلحظة ذهبت لأتعرف عليك و لأودعك في آن واحد ، سمعت صوتك فجنت الدماء في عروقي .. سألتك عن آخر ما كتبت و رحت أستنشق الهواء العذب الخارج من فمك ..
أي تكريم هذا الذي يليق بشخص أتى من القمر ؟؟ نسيت نفسي و أنا اصفق بعدما انطفأ التصفيق بالقاعة .. تمنيت لو أني أنا كنت من صعد إليك و أهداك الوسام و انحنى أمامك ..
هـ . ك مازال صوتك يسري في شراييني فأحيا على ذكراه عمرا .. لقد جئت كنسمة و مضيت كنسمة فتركت شوق المكان لهيبا ..
رحلت ... فسادت الحُلكة ...
كتبها عشوائية الشامات في 08:46 صباحاً ::
5 تعليقات
في26,آب,2008 - 05:37 مساءً, حسن جميل الحريس كتبها ...
أختي الطيبة
اختيارك لقصة الكاتبة فاتحة مرشيد موفق جداً مع أنها المرة الأولى التي أقرأ لها ولكنها استطاعت بسطور قليلة أن ترسم ملامح حياة عشق كاملة بصدق وشفافية حيادية دون أن تصعد جبالاً وتنزل ودياناً وتقطع حقول القصص الكلاسيكية الممّلة ......
دمتما وسلمتما بخير
تحياتي لكما
في26,آب,2008 - 08:27 مساءً, عشوائية الشامات كتبها ...
د.حسن جميل الحريس
شكرا لكلامك اللطيف
ولكن للتنويه
أن السطر الأول فقط هو للكاتبه د.فاتحة مرشيد
أما ما تبقى من كتاباتي
إن كنت تود قراءة شيء جميل فاقرأ رواية د.فاتحة مرشيد (لحظات لا غير )
في28,آب,2008 - 08:08 مساءً, hazem sallame كتبها ...
تمنيت و تمنيت .. ولم أمتلك أمام سحرها سوى التمني .
تري أحيانا يفيد التأمل ...؟؟
في29,آب,2008 - 11:44 صباحاً, عشوائية الشامات كتبها ...
في يقظتهم يقولون: “أنتَ والعالَم الذي تعيش فيه حبَّةُ رملٍ على شاطئ غير متناهٍ لبحرٍ لا حدَّ له”.
وفي حلمي أقول لهم: “أنا البحر الذي لا حدَّ له، والعالم كلُّه حبَّاتُ رمل على شاطئي”.
جبران خليل جبران
حازم :
نعم التأمل شعور جميل جدا ...و التأمل في خلق الله مطلوب .. و أنا كان تأملي هنا هو تخيل لبعض المشاهد المشرقة لرجل أنجز في حياته الكثير ..
في22,أيلول,2008 - 10:36 مساءً, raffat90 كتبها ...
يارا .. !! كم تبتلع اعاصير المشاعر العاتية .. تلك الشجيرات الجميلة الواهنة .. عندما نهوى في حب آخر .. فجأة تتبدل السحب الى الوان واشكال واضواء ! لكنها في الحقيقة .. سحب ربما تمطر وربما .. لا !! إن أمطرت تلك المشاعر فهي تلك اللحظات مع من نهوى .. وسرعان ما تجف تاركة تلك الخطوط على سطح تربة ماضينا !! لكن إن لم تمطر فانها تترك في القلب تلك القصيدة التي لم يسمعه احدا والتي حتى لم تكتب ..
الاسم: عشوائية الشامات
